السيد محمد صادق الروحاني
85
زبدة الأصول
يكون الثاني مقدما . الثاني : ما إذا كان أحدهما محتمل الأهمية ، فيكون هو المقدم وقد مر في الأمر الثالث الذي قدمناه على مسألة الترتب ما هو الوجه في ذلك ، فراجع . الثالث : ما إذا لم يكن أحدهما أهم ولا محتمل الأهمية فهل يكون السبق زمانا موجبا للترجيح أم لا ؟ فلو فرضنا ان ظالما حكم بقتل انسان في يوم الخميس وانسان آخر ، في يوم الجمعة ويقبل شفاعة المكلف اما في يوم الخميس أو يوم الجمعة ، فهل يكون ذلك من المرجحات أم لا ؟ فقد بنى المحقق النائيني ( ره ) ذلك على القول بان التخيير بين المتزاحمين المتساويين ، هل يكون عقليا ، أم يكون شرعيا ؟ إذ على الأول حيث إن مبناه القول بالترتب وتقييد اطلاق كل من الخطابين ، بعدم الاتيان بالآخر ، لابد من البناء على الترجيح به ، لان التكليف بالمتقدم هو الذي يكون فعليا ، دون المتأخر ، لان سقوط كل من التكليفين المتزاحمين بناءا عليه ، لا يكون الا بامتثال الاخر ، وبما ان امتثال التكليف بالمتأخر متأخر خارجا لتأخر متعلقه فلا يكون للتكليف بالمتقدم مسقط في عرضه ، فيتعين امتثاله على المكلف بحكم العقل ، واما على القول بالتخيير الشرعي ومبناه سقوط الخطابين ، واستكشاف خطاب آخر من الملاكين وحيث انه ( قده ) يختار الأول ، فيرى ذلك من المرجحات . أقول الظاهر عدم كون ذلك من المرجحات ، اما على القول بامكان الشرط المتأخر فلانه لا مانع من تقييد اطلاق خطاب السابق بترك الاخر في ظرفه ، واما على ما اختاره من امتناعه فحيث انه ( قده ) يرى عدم الفرق في نظر العقل بين تفويت الواجب الفعلي ، وتفويت الملاك الملزم في ظرفه فكما يحكم بقبح الأول ، يحكم بقبح الثاني ، فلا محالة لابد له من البناء على التخيير بالتقريب المتقدم ، فلا يكون السبق زمانا من المرجحات ، فمع تساوى المتزاحمين من حيث الأهمية يحكم بالتخيير مطلقا ، اللهم الا ان يقال إنه على فرض احتمال مرجحية السبق الزماني فحيث ان تقييد اطلاق خطاب المتأخر متيقن وتقييد السابق مشكوك فيه ، فالأصل يقتضى بقاء اطلاقه فتدبر حتى لا تبادر بالاشكال . واما على فرض التساوي فالحكم هو التخيير ، واما الكلام في كون التخيير شرعيا